عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

752

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

قوله : " أحسن عبادة ربه " إحسان العبادة إتقانها وإكمالها والإتيان بها عَلَى أكمل الوجوه . والحاصل عَلَى ذلك أن يعبد العبد ربه كأنه يراه كما فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإحسان بذلك ، وكان يقول في دعائه : " أسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك " وعلَّم معاذ بن جبل أن يقول : " اللهم أعني عَلَى ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " ( 1 ) . قوله : " وإطاعته في السر " طاعة العبد لربه في السر دليل عَلَى قوة إيمانه وإخلاصه لربه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه خشيته في السر والعلانية ( 2 ) وأفضل النوافل إسرارها ، ولذلك فضلت صلاة الليل عَلَى نوافل الصلاة وفضلت صدقة السر عَلَى صدقة العلانية . وفي الحديث " الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة ، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة ( 3 ) .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 690 ) ، وأبو داود ( 1522 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 9937 ) ، والبزار ( 2661 - البحر الزخار ) وابن خزيمة ( 751 ) وابن حبان ( 2020 ، 2021 - إحسان ) ، والطبراني في " الكبير " ( 20 / 110 ، 250 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 407 ) ، ( 3 / 307 ) كلهم من حديث معاذ بن جبل . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح عَلَى شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . وذكره الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 172 ) من حديث ابن مسعود وقال : رواه البزار ، ورجاله رجال الصحيح غير عمرو بن عبد الله الأودي ، وهو ثقة . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 4 / 264 ) ، وابن حبان ( 1971 - إحسان ) من حديث عمار بن ياسر مرفوعًا ، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 4516 ) ، وعبد الله بن أحمد في " السنة " ( 468 ) عن عمار بن ياسر موقوفًا ، ولفظ الحديث : اللهم إِلَيّ أسألك خشيتك في الغيب والشهادة . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 4 / 151 ، 158 ) ، والترمذي ( 2919 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 2342 ) وابن حبان ( 734 - إحسان ) والبيهقي في " السنن الكبير " ( 3 / 13 ) من حديث عقبة بن عامر . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، ومعنى هذا الحديث أن الَّذِي يسر بقراءة القرآن أفضل من الَّذِي يجهر بقراءة القرآن ، لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية ، وإنَّما معنى هذا عند أهل العِلْم لكي يأمن الرجل من العُجب ؛ لأنّ الَّذِي يسر العمل لا يُخافُ عليه العجب ما يُخافُ عليه من علانيته .